العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
أنها صلاة مقصورة ، إذ الخطبة من شرائطها فلا يتحقق بدونها ، ومعها ليست بمقصورة لأنها بمنزلة الركعتين ، ويمكن أن يقرأ ( لم ) بكسر اللام استفهاما أي إنما تقصر العيد لمكان خطبيه . قوله عليه السلام : والمنفعة أقول : كأنها معطوفة على الأهوال ، ولا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال ، وبعد ذلك في نسخ العلل زيادة ليست في العيون ، وهي هذه : ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة . ولعله لاغلاقه وعدم وضوح معناه أسقطه عن العيون ، ويمكن توجيهه بوجوه . الأول : أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين حالة الصلاة وغيرها فيكون تقدير الكلام : أنه لا يكون الصائر في الصلاة أي المتلبس بها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة ، وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك لأنه كالداخل في الصلاة لاشتراط كثير من أحكام الصلاة فيها وكونها عوضا عن الركعتين ، وليس بداخل حقيقة فيها ، وليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة ويوم الجمعة كذلك ، لان الامام في الخطبة يؤم الناس من حيث يلزمهم الاجتماع إليه والاستماع لكلامه كالاستماع لقراءته حال الصلاة وليست الخطبة بصلاة حقيقة ، فالباء في قوله : بفاعل زائدة والضمير في غيره راجع إلى الصلاة بتأويل الفعل . الثاني : أن يرجع المعنى إلى الأول ويوجه العبارة بوجه آخر بأن يكون " وليس بفاعل " عطف تفسير لقوله : منفصلا ، ويكون قوله : " وغيره " حالا للصائر ، وقوله : " ممن يؤم " صفة لغيره ، أو حالا أخرى للصائر ، وحاصل المعنى : أن الصائر في الصلاة الذي يكون غير إمام الجمعة ويؤم الناس في غير يوم الجمعة لا يكون منفصلا عن الصلاة ، غير فاعل لها بخلاف يوم الجمعة ، فإنه كذلك في حال الخطبة ، وليس في هذا الوجه شئ من التكلفين السابقين . الثالث : أن يكون ممن يؤم خبر كان وقوله : " منفصلا " وقوله : " ليس بفاعل غيره " حالين للصائر ، فيكون لبيان علة أخرى للخطبة ، والحاصل أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون الصائر في صلاة الجمعة حال كونه منفصلا ممتازا عن سائر الأئمة ، ولا يفعلها